عن حائل
     
 

الموقع الجغرافي والأهمية المكانية

ترجع أهمية دراسة الموقع الجغرافي إلى كونه المؤشر الفاعل في تحديد أهمية وخصائص الموقع ومكوناته والتعريف بأهميته النسبية الاقتصادية والمكانية سواء على المستوى الوطني أو المحلي.

الموقع الجغرافي

وتقدر المساحة الكلية لمنطقة حائل بحوالي 118.2 ألف كيلو متر مربع أي ما يعادل 5.2% من مساحة المملكة والبالغة نحو 1995 ألف كيلو متر مربع حسب بيان هيئة المساحة الجيولوجية،وتنقسم المنطقة إلى ثلاث محافظات بالإضافة إلى إمارة حائل والتي تضم مدينة حائل، وتعتبر إمارة حائل الأكبر من حيث المساحة حيث تمثل حوالي 44.88% من مساحة المنطقة.  وتشير النتائج الأولية للتعداد العام للسكان لعام 1425هـ إلى أن عدد السكان الكلي للمنطقة بلغ حوالي 527033 نسمة بنسبة 2.3% من إجمالي عدد السكان بالمملكة والبالغ حوالي   22.67 مليون نسمة، وتستقطب إمارة حائل حوالي 269 ألف نسمة بنسبة 67.7% من إجمالي السكان بالمنطقة، في حين تأتي محافظة الغزالة في المرتبة الثانية من حيث عدد السكان حيث تستقطب حوالي 18%، ويكاد يتساوى عدد السكان بكل من محافظة بقعاء والشنان حيث تستقطب كل منها حوالي 7% فقط، ويبلغ إجمالي عدد سكان الحضر (المدن الأربعة عواصم المحافظات) بمنطقة حائل طبقاً لنتائج التعداد العام للسكان لعام 1425هـ حوالي 301 ألف نسمة بما يمثل 57.1% من إجمالي عدد السكان بالمنطقة.

أهميةالموقع:

الأهمية التاريخية تحدد أهمية موقع منطقة حائل عدة عوامل (تاريخية- مكانية- اقتصادية) وسوف نستعرض فيما يلي تلك العوامل بشكل مختصر:
كانت منطقة حائل إحدى مراكز الحضارات القديمة في شمال المملكة العربية السعودية وذلك لميزة موقعها وسط شمال غرب المملكة وتوافر الماء نسبيا، وارتبطت منطقة حائل خلال العصر الجاهلي بحواضرها ومعالمها الجغرافية التاريخية المشهورة وكان يقطنها قبيلة طيء القحطانية وهي قبيلة عربية نزحت من نواحي وادي طريب في جنوب الجزيرة العربية، واستقرت في سهول وأودية أراضي الجبلين (أجا وسلمى) في حوالي القرن الثاني الميلادي، وقد حفظ نسب قبيلة طيء بفضل مؤرخها ونسبتها لهيثم بن عدي الطائي، ومن بطون قبيلة طي بنو شمر، حيث تعد من أكبر بطونها ولا زالت تسكن بلاد الجبلين حتى الوقت الراهن، حتى أن اسم هذا البطن غلب على الاسم الجغرافي للمنطقة فأصبح يطلق عليها اسم بلاد شمر، وقد كانت لأهل حائل تحت زعامة عدى بن حاتم الطائي دوراً بارزاً في نصرة جيش خالد بن الوليد في حروب الردة.كما ترجع الأهمية التاريخية لمنطقة حائل لكونها منطقة عامرة على مر التاريخ وقد شهدت العديد من التفاعلات الإنسانية والحضارية والتي تركت آثارها بالمواقع الأثرية بالمنطقة سواء كمنشآت أو رسوم على الصخور الجبلية، وقد ذكرت في المعاجم التاريخية العديد من المواقع والمسميات التي مازالت متداولة لمواقعها حتى الآن مثل جبال أجا وسلمى وجبل العبد والعبيسية وجبل عسل والمحجة، وبلدة القرية وفيد وسميراء والأجفر والحاجر (البعايث) ضرعط وفدك وقراقر وقنا والقويلية (القويل) والكهفة واللقيطة، وبئر العباسية.تقع منطقة حائل في منتصف الجزء الشمالي الغربي من المملكة العربية السعودية بين خطى طول 52" 26' 39º و42" 22' 44º شرقاً، ودائرتي عرض 34" 16' 25º و16" 53' 28º شمالاً، ويحدها من الشمال منطقتي الحدود الشمالية والجوف ومن الجنوب منطقتي المدينة المنورة والقصيم ومن الشرق منطقة القصيم ومن الغرب منطقتي المدينة المنورة وتبوك، وتمتد منطقة حائل لمسافة حوالي 400 كيلو متر من الشمال إلى الجنوب وحوالي 500 كيلو متر من الشرق إلى الغرب.كما ترجع الأهمية التاريخية لمنطقة حائل لكونها معبراً لدرب الحج العراقي حيث يمر بها درب زبيدة ويعد ياقوت الحموي (626هـ) صاحب (معاجم البلدان) من أبرز الجغرافيين الذين تحدثوا بالتفصيل عن منطقة حائل (بلاد طيء)فقد وصف ابن جبير في كتابة (رحلة ابن جبير) أثناء مسيرته من المدينة المنورة إلى العراق عبر طريق الكوفة (درب زبيدة) وصف المنازل والمحطات التي نزل بها في منطقة حائل ومن أهمها الحاجر وسميراء ووادي الكروش وفيد والأجفر، كما تعرض الرحالة ابن بطوطة بالوصف لدرب زبيدة مؤكدا ما ذكره ابن جبير، وترجع أهمية درب زبيدة التاريخية وتأثيره على منطقة حائل في كونه أحد الروافد الثقافية والحضارية للمنطقة. وتحمل لفظة حائل أكثر من مدلول لغوي من بينها (أحوات الأرض إذا أخضرت واستوى نباتها) وفي هذا إشارة صريحة إلى طبيعة الأرض، وفي ضوء ما هو معروف من شواهد تاريخية يبدو أن أقدم ذكر لاسم (حائل) جاء عند شعراء العصر الجاهلي ومنهم امرؤ القيس، وقد كان يطلق في البداية على وادي حائل (الأديرع) الذي تقع على ضفتيه مدينة حائل.      
ترجع الأهمية المكانية للمنطقة إلى توسطها لخمسة مناطق من مناطق المملكة الثلاث عشر وهي المدينة المنورة والقصيم والحدود الشمالية والجوف وتبوك، وترتبط المنطقة بالمناطق المجاورة بشبكة جيدة من الطرق الإقليمية وهى عبارة عن خمسة محاور رئيسية هي:
         (طريق حائل/الجوف)             
     (طريق حائل/العلا)
        (طريق حائل/المدينة المنورة)   
    (طريق حائل/بريدة)
 
    (طريق حائل/رفحاء)

الأهمية المكانية:

هذا ويعطي الموقع المتميز للمنطقة ميزة كبيرة في التواصل المستمر بمناطق المملكة حيث تعتبر بلا منازع قلب القطاع الشمالي الغربي من المملكة، وسوف تزداد الأهمية المكانية لمنطقة حائل في المستقبل بعد استكمال شبكة الطرق الوطنية والإقليمية بالمنطقة. 

الأهمية الاقتصادية:

تمثل منطقة حائل أحد مناطق المملكة الواعدة في المساهمة في تنويع بنية هيكل الاقتصاد الوطني حيث أنها إقليم زراعي ورعوي غني بموارد المياه، وخصوبة التربة، واعتدال المناخ، مما يؤثر تأثيرا مباشرا في التنمية الزراعية، وقيام صناعات على نواتج الزراعة مثل تصنيع وتبريد وتجفيف الخضروات والفاكهة, والتمور، ومنتجات الألبان والثروة الحيوانية وما يترتب عليها من صناعات خاصة بالأعلاف والأسمدة...الخ.ومنطقة حائل غنية بثرواتها الطبيعية خاصة المواد الخام اللازمة لصناعة الألمنيوم (خام البوكسيت) والحجر الجيري لصناعة الأسمنت والطوب، وخامات المغنزيت لصناعة الطوب الحراري وخامات البازلت لصناعة الصوف الزجاجي والعوازل الكهربائية، بالإضافة لتوفر كميات ضخمة من الرمال الصالحة لصناعة الزجاج النقي، وتتمتع المنطقة بوفرة الخامات الطبيعية الخاصة بصناعات مواد البناء والرخام وأحجار الزينة.  كما أن إقليم حائل يتمتع بخصائص بيئية وثقافية وتراثية متميزة تشكل أساس لتصميم وتخطيط منتج سياحي ترفيهي ثقافي متكامل، مما يجعل من قطاع السياحة أحد القطاعات الأساسية في منظومة التنمية الإقليمية والمدرة للدخل بجانب قطاع الزراعة النامي وقطاع الصناعة الواعد، هذا بالإضافة لقطاعات التجارة والخدمات.لذلك تعد الأهمية الاقتصادية لمنطقة حائل أحد العوامل المؤثرة والمساهمة في السياسة الاقتصادية الوطنية الرشيدة التي تنتهجها المملكة العربية السعودية منذ عقدي الثمانينات والتسعينات في سعيها نحو زيادة معدل النمو الاقتصادي وتنويع بنية هيكل الاقتصاد الوطني بدعم القطاعات الإنتاجية الواعدة بالمناطق وخاصة الصناعة والزراعة وتشجيع نمو قطاع السياحة، بالإضافة إلى نمو القطاعات الثابتة أصلاً وهي التجارة والخدمات، وذلك بهدف تقليل الاعتماد على البترول كقطاع وحيد مولد للنسبة الأكبر في الناتج المحلي الإجمالي والصادرات، وبالتالي زيادة كفاءة أداء الاقتصاد الوطني واقتصاديات المناطق.ومن المميزات الاقتصادية لمنطقة حائل وقوعها في مركز متوسط في القطاع الشمالي للمملكة، حيث تتميز بكونها نقطة تلاقي لحركة المواصلات بين الشمال والجنوب والشرق والغرب، حيث تقوم المنطقة بوظيفة الترانزيت (مدينة حائل لها مستقبل كمدينة نقل ومواصلات) للحركة العابرة من دول الشرق الأوسط ومعبر للحجاج من العراق والشام والأردن وفلسطين، وتكسب هذه الميزة المنطقة بشكل عام ومدينة حائل بشكل خاص حيوية في التنمية العمرانية.ويعتبر مناخ حائل أحد العوامل المحفزة للإنتاج والتنمية حيث اعتدال المناخ في معظم أيام السنة مما يعطي ميزة كبيرة لفرص الاستثمار المتوفرة حيث ترتفع الإنتاجية مع توفر عناصر المناخ المناسبة، بالإضافة لنقاء الجو وعدم التعرض للأوبئة والأمراض وعدم وجود ملوثات بشكل ملفت للنظر كما هو الحال في كثير من الأقاليم الأخرى في الدول المتقدمة والنامية

 

 

 
     
 

جميع الحقوق محفوظة © مركـز تنمية المرأة والطـفل 1439 هـ